مقالات

(86) الإسلام… في ميلاد الرسول

تلعب الإشارات الكهربائية دورًا محوريًّا في ضبط ضربات القلب وتنظيم وظيفته المتعلقة، بانقباض عضلات القلب وانبساطه بشكل منتظم، تجعل الإنسان الطبيعي لا يشعر بضربات قلبه، مع أنها قوية وعنيفة، خاصة إذا تم تكبيرها بواسطة إجراء سونار على القلب.

فالقلب ذلك المضخة الإلهية العظيمة، التي تدق بانتظام على مدار اللحظة، دون أن يحس بها أحد أو يشعر بها الإنسان السليم، لأنه لو سمع الإنسان دقات قلبه، ما استطاع أن يعيش أو يمشي أو ينام، إنها معجزة إلهية بكل المقاييس العلمية التي لا يفكر فيها، الكافر والملحد والمشرك والمنافق، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

فإذا خرج القلب وضرباته عن الانتظام، حول حياة الإنسان إلى جحيم لا يطاق، وملأه بالخوف والرعب والهلع، مثلما حدث للمسلمين وفيهم رسول الله في غزوة الأحزاب، عندما أحاط المشركين بالمسلمين من كل جانب، فبلغت قلوبهم الحناجر من شدة الخوف والشعور بالموت.

قال تعالى: “إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا” (الأحزاب: 10).

ضربات القلب الطبيعية

فضرباب القلب الطبيعية والمنتظمة، تبدأ في جيب الأذن الإيمن، في العقدة الجيبية الأذنية، والتي تمثل مفتاح إنقباض القلب وإنبساطه، من خلال إشارة كهربائية، تصنع مجال مغناطيسي، تتحكم فيه القوة الكهرومغناطيسية، عبر القلب لتسبب تقلّص عضلة القلب وانبساطه.

توجد العقدة الجيبية الأذينية، في الجزء العلوي من الأذين الأيمن، قرب مصب الوريد الأجوف العلوي، وتنتشر هذه الإشارة الكهربائية، عبر الأذين الأيمن من خلال طرق شعاعية غير معروفة، ثمّ تنتقل إلى الأذين الأيسر عبر حزمة من الأعصاب،  فتتقلّص عضلات الأذينين الأيمن والأيسر، ثم تنتقل الإشارة الكهربائية بعدها إلى العقدة الأذينية البطينية، الموجودة عند قاع الأذين الأيمن في الحاجز الأذيني البطيني، والذي يمثل الحد الفاصل بين الأذين الأيمن والبطين الأيسر.

تنتقل الإشارة الكهربائية عبر حزمة من الأعصاب، من الفروع اليسرى للقلب إلى الفروع اليمنى للقلب عبر حزمة من الألياف إلى بطين القلب وفي البطين تُحمل هذه الإشارة بواسطة ألياف خاصة والتي تنقلها إلى عضلة القلب.

تمثل الإشارات الكهربائية محور انقباض القلب وانبساطه، والتي تتحول إلى قوة كهرومغناطيسية، تشارك معه القوة النووية القوية في نواة الخلايا، والقوة النووية الضعيفة في الجسيمات الأولية لنواة الذرة مع قوة الجاذبية وهذه القوى الأربعة هي التي تتحكم في الكون ووجوده.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالقوى الأربعة التي تتحكم في الكون، تتحكم في القلب والمخ والإنسان، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق