مقالات

(72) الإسلام… في ميلاد الرسول

تحدثنا باختصار عن الأعمدة السبعة، التي تتحكم في مصير الكون ووجوده وبقاءه، وذكرنا منها، خمسة أعمدة: الخلافة، الأسماء، الكلمات، البعث، الفناء، ويبقى العمودين السادس والسابع، والمتمثل في كل من الإسراء والمعراج، فتصبح الأعمدة السبعة ضرورية لوجود الكون وبقاءه، فإذا بقوا ظل الكون قائمًا وإذا اختفى عمود واحد انهار معه الكون بكل أركانه.

وقضية الإسراء والمعراج في فكر العوام والخاصة، ولم تخرج من هذا الإطار والتي تتمحور حول الإسراء المادي، لمحمد صلى الله عليه وسلم، من مكة في شبه الجزيرة العربية إلى بيت المقدس في فلسطين، وهناك عرج به إلى السماوات العلا، وقد تحدثت بالتفصيل عن معجزة الإسراء والمعراج في موقع إعجاز.

ولكن الإشارة هنا، إلى وجود الإسراء والمعراج في الكون والإنسان، قبل خلق الكون والإنسان وقبل إسراء ومعراج الرسول صلى الله عليه وسلم.

مصير الكون والإسراء والمعراج

وهذا معناه أن وجود الإسراء والمعراج، دليل قاطع على حياة الكون بشكله المادي والروحاني، مثل وجود الإنسان بشكله المادي والروحاني.

وإذا كانت مضامين رحلة الإسراء من مكة إلى المسجد الأقصى بفلسطين، كان يغلب عليها الوجود المادي للرسول على الوجود الروحاني، بذوبان الروح في المادة أو طغيان المادة على الروح، فكانت رحلة مادية إلى بيت المقدس.

أمَّا المعراج، فقد طغت فيه الروح على الجسد أو ذاب الجسد في الروح، في وجود الروح والجسد، وبهما كانت نفس محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا معناه أن الجسد كان حاضرًا وبقوة في المعراج، كما أن الروح كانت حاضرة بقوة مع الجسد في الإسراء.

فإذا كانت نفس الإنسان، تتكون من الروح والجسد، فإن كل تصرف يتصرفه الإنسان، فيه إسراء وفيه معراج، فالقول والعمل والفعل والتقرير، فيها إسراء الذي يمثله الجسد، وفيها معراج، الذي يمثله الروح وكل خطوة يخطوها الإنسان في الحياة، فيها إسراء بالجسد ومعراج بالروح.

فالعقيدة والعبادة والمعاملات، كلها فيها إسراء بالجسد ومعراج بالروح، وكذلك الحرف والكلمة، فيه إسراء بالجسد ومعراج بالروح، وكذلك الحركة وكل الكون وما فيه من سائر المخلوقات، فيه إسراء بالمادة ومعراج بالروح.

وهذا معناه، أن الإسراء والمعراج موجود قبل خلق الكون، فكل شيء في الكون فيه إسراء مادي ومعراج روحي، فكان الإسراء والمعراج، من مكونات الكون وتكوينه، قبل إسراء الرسول ومعراجه، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالإسراء بالجسد المادي والمعراج بالروح النورانية، موجود في مكونات الكون قبل خلق الكون، ودونه ينهار الكون وما فيه، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق