مقالات

(71) الإسلام… في ميلاد الرسول

في كنف البعث والفناء يعيش الإنسان ردح من الزمن، يتلقفه برنامج البعث بالحياة وينهي حياته برنامج الفناء دون انتظار بين عمر الجنين، الذي يترواح بين 6- 9 شهور وبين عمر الطفولة والشيخوخة الذي يتراوح بين 60- 90 سنة.

وكأن الشهر الذي يعيشه الجنين داخل الرحم، يساوي مقدار عشر سنوات خارج الرحم وهو ينتقل من مرحلة معقدة إلى مرحلة أخرى أشد تعقيدًا، حاملًا في مكنونه ومكوناته وذاكرته برنامج البعث الذي يهبه الحياة، وبرنامج الفناء الذي ينهي حياته في لحظات، وكلاهما يلعب الدور المحوري في تكوين خلاياه وأنسجته وأعضاءه وأجهزته ويسويها بالقسط والميزان.

فيضع كل جسيم أولي داخل الذرة الواحدة، وكل ذرة داخل الخلية الواحدة وكل خلية داخل النسيج الواحد الخاص بها، وكل نسيج داخل العضو الواحد المسؤول عنه، وكل عضو داخل الجهاز الواحد الموكل به، فيضع كل شيء في موضعه الصحيح، من حيث الشكل والتكوين والوظيفة والعنوان في المبنى والمعنى، وكل ما يتعلَّق بوضعه المادي ومكونه النفسي والروحي، والذي ينتهي بتكوين الإنسان في أحسن تقويم.

توزيع خلايا الجسم

فالجنين الذي وزنه أربعة كيلو جرام، يحتوي على أربعة تريليون خلية بعد تسعة أشهر، مع أنه بدأ بخلية واحدة مخصّبة، كل خلية تذهب إلى مكانها الصحيح دون خلل في التكوين، فخلية الجلد تذهب إلى الجلد وخلية الخصية تذهب إلى الخصية وخلية المخ تذهب إليه، وخلية القلب تذهب إليه وليس العكس.

وإذا كانت الخلية الواحدة تحتوي على مائة تريليون ذرة و12 عضوية، تحتاج إلى ترتيب ممنهج وتقنية عالية تحافظ على عملها، وتمكنها من الاستمرار فيه، فما هو المجهود الذي يبذل حتى يتم تكوين كل هذه الذرات وترتيبها داخل الخلية الواحدة، وكل ذرة منها تملك القوة والقدرة في تكوين كون كامل بسبع سماواته وسبع أراضيه؟ وكل هذا يحدث بشكل ذاتي وتلقائي، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

مما يؤكد مدى الجهد المبذول والطاقة المستهلكة، والعمل الدؤوب الذي يقوم به كل من برنامج البعث والفناء داخل الرحم، حتى يصبح الجنين بشرًا سويًّا، يضرب عليه قانون الحياة، في الزمان الذي يعيشه ويمثل به عمره، وفي المكان الذي يشغله طيلة حياته، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: “أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك” رواه الترمذي وابن ماجه.

متوسط عمر الإنسان

 وهذا معناه أن متوسط العمر الشخص الذي يعيش به في الحياة، يترواح بين 60- 70 عامًا، والقليل من الناس من يزيد عمره عن السبعين، ويصل البعض منهم إلى الثمانين والقليل منهم من يصل إلى التسعين، ونادرًا ما يعيش الواحد منهم لسن المائة ويزيد.

وما ينطبق على الإنسان في مراحله المختلفة، ينطبق على الكون بكواكبه ونجومه ومجراته، والذي يضم في طياته بشكل متوازن، الماضي والحاضر والمستقبل، بشكل تقني ممنهج لا زيادة فيه ولا نقصان، بل تجديد وصيانة ذاتية لهذه المكونات.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فبرنامج البعث والفناء، يدير حياة الكون والإنسان في كل الأوقات منذ البداية وحتى النهاية، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق