مقالات

(12) أمريكا… في وجه العاصفة

هنري كامبل بنرمان، زعيم سياسي بريطاني ليبرالي، خدم بلاده كرئيس للوزراء في الفترة بين 1905- 1908، عرف تاريخيًّا بأنه أول من لقب برئيس الوزراء، خلفًا للتسمية القديمة، والتي كان يطلق فيها على شاغر المنصب الوزير الأول للخزانة.

ويُعتبر من القلائل الذين جمعوا بين رئاسة الوزراء ورئاسة مجلس العموم البريطاني، لاحقته الأمراض الجسدية في آخر حياته، مما اضطره للاستقالة بسبب ظروفه الصحية، إلا أن الموت عاجله، ليُسجل كأول رئيس وزراء يقضي نحبه في المقر الرسمي لرئيس الوزراء 10 داوننج ستريت، وكانت آخر كلماته قبل أن يفارق الحياة هي قوله “هذه ليست نهايتي”.

في سنة 1905 ميلادية، دعا حزب المحافظين البريطاني سرًا، إلى مؤتمر يهدف إلى إيجاد آلية تحافظ على تفوق ومكاسب الدول الاستعمارية، إلى أطول فترة ممكنة، وقدم فكرة المشروع حزب الأحرار الحاكم والذي كان يرأس حكومته في ذلك الوقت، اللورد هنري كامبل، وبموجبه عقد المؤتمر الذي ضم الدول الاستعمارية في ذلك الوقت، بريطانيا، أمريكا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، إسبانيا، إيطاليا، البرتغال، حيث استمرت مناقشات وجلسات المؤتمر لمدة سنتين.

وفي سنة 1907، شكل رئيس الوزراء البريطاني، لجنة من العلماء المشهورين من بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا، للبحث في وسائل تحافظ بها أوروبا على مصالحها الاستعمارية، والنتيجة كانت تقرير تم تسميته باسمه، والذي عرض على صفحة وزراة الخارجية البريطانية على الإنترنت، ثم تم حذفه بعد أسبوعين خوفًا من إثارة المسلمين عليه.

دور زعيم سياسي بريطاني في مواجهة المسلمين

تقول ترجمة التقرير، هناك أناس -يقصد المسلمون- يسيطرون على مساحات واسعة من الأرض، ويسيطرون على تقاطعات الطرق في العالم، وبلادهم مكدسة بالخيرات الظاهرة والخفية وهي مهد الحضارات والأديان، هؤلاء الناس -يقصد المسلمون-، عندهم عقيدة واحدة ولغة واحدة وتاريخ واحد وتطلعاتهم واحدة، ولا توجد حواجز طبيعية تفصل بينهم، ولو توحدت هذه الأمة في دولة واحدة، سيصبح مصير العالم بين يديها، وستفصل أوروبا عن بقية العالم.

ثم أكمل التقرير، ولكي تأخذ كل هذه الاعتبارت على محمل الجد، يجب أن يزرع جسم أجنبي في قلب هذه الأمة -فكانت إقامة وطن لليهود في فلسطين-، ليمنع التقارب بين جناحيها بطريقة تستنفذ فيها قوتها في حروب لا تنتهي، وقد يخدم ذلك بأن تكون نقطة انطلاق للغرب من أجل تحقيق مصالحه -توقيع رئيس الوزراء البريطاني هنري كامبل بنرمان.

كان فحوى هذه الوثيقة خطير جدًا إلى درجة أن بنودها، هي المتحكمة في العالم الإسلامي، من 1905– 2020، وكان لها أثر كبير في تخريب العالم العربي، وتدمير العالم الإسلامي،  بعد أن تم تنفيذ بنودها واحدة تلو الأخرى في تتابع الأبناء والأحفاد، في تنفيذ أفكار الآباء فلم يتحولوا عنها حتى هذه اللحظة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق