مقالات

(8) أمريكا… في وجه العاصفة

كانت كلمات رئيس الأركان الأمريكي قوية وعنيفة، سمعها كل من كان على وجه الأرض، وكانت بمثابة جرس إنذار ومؤشر خطير، بنفس درجة خطورة الوضع السياسي، وتأزمه مع اشتداد الأزمة السياسية، من أجل حماية الدستور الذي يحمي الشعب الأمريكي ويدافع عنه، وإن كان بنفس الخطورة التي زرعوا فيها أعمدة الظلم والطغيان، في العالم بشكل عام والعالم العربي والإسلامي  بشكل خاص، برعاية أمريكية.

فلم يكن من الصدفة، أن يتم إقامة إسرائيل وزرعها على أرض دول عربية، انطلاقًا من نبوءة توراتية ملفقة، إلا بموافقة أمريكية وغربية، فماذا حدث للعرب والمسلمين بشكل عام وللفلسطينين بشكل خاص؟، والذين لم يكن بالأمر السهل أو اليسير على الغرب في إقامتها، بعد افتعال حربين عالميتين دمرا العالم.

حتى ولو كانت دولة وظيفة الهدف من وجودها حماية مصالح الغرب وأهدافه الاستعمارية، بالرغم من المعاناة الشديدة التي عانها اليهود في أوروبا في الوقت الذي كانوا يتمتعون فيه في الشرق الإسلامي بكافة حقوقهم المادية والمعنوية، ولاقوا كل من الرعاية العناية والكرم ما يفوق الوصف.

وكل هذا ليس ناجم عن حب الغرب، لليهود الذين حرقوهم في أفران الغاز في ألمانيا النازية الأوروبية، ولكن من أجل أن تكون لهم اليد الطولى في السيطرة على السلطة والهيمنة على الثروة في العالم الإسلامي ومواجهة الإسلام في عقر داره، الذي يعتبرونه عدوهم اللدود بالرغم مما قدمه للإنسانية، بتراثه وتاريخه وثرائه العلمي والثقافي والحضاري، على مدار 1400 سنة لسبب بسيط، وهم أنهم لا يريدون لأحد أن يعيش على هذه الأرض وهو يملك حريته ويستفيد بخيرات بلاده.

ولو فهموا الإسلام حق الفهم وعرفوه حق المعرفة، ما حاربوه إذا كانوا يعرفون الخير ويؤمنون به، لما في الإسلام من دعوة للخير لكل الإنسانية، بلا تفريق في اللون أو الجنس أو الدين، وما وقفوا منه هذا الموقف المعادي، لأن الذي يعادي الإسلام، يعادي الكون كله وما فيه من مخلوقات ويعادي الله رب العالمين، خالق الكون وخالق الإنسان.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق