مقالات

(5) أمريكا… في وجه العاصفة

كانت الانتخابات الأمريكية في 2020، فضحية مدوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، انتقل صداها على امتداد الكرة الأرضية، الأصدقاء المقربين والأعداء المبعدين وانتظر الجميع الخبر اليقين وسماع صفارة الإنذار التي يستعملها الحكم، لإنهاء ماتش الانتخابات، ويعلن الفائز في الانتخابات، ولكن حتى لو انتهى الماتش بسلام، فلن تترك أمريكا نفسها بنفسها كي تعيش في سلام.

فهل تنجو أمريكا من الفخ، الذي رسم لها بقوة وجدارة وذكاء وحنكة عالية ومهارة وتتماسك، وتتمكن من الخروج من هذا المأزق السياسي بأقل الخسائر الممكنة، والذي سوف ينعكس سلبًا على قوة تأثيرها ومكانتها في العالم وعلى قوتها الاقتصادية وموقعها العسكري والذي يحسب له الجميع ألف حساب، بالإضافة إلى مركزها العلمي المتقدم، وامتلاكها جل العلامات التجارية العملاقة في كل التخصصات.

واشنطن بعد الانتخابات الأمريكية 2020

 وهل تتمكن من تصحيح المسار؟، وتتمكن من استخدام قوتها السياسية المؤثرة في إشاعة السلام والعدل في ربوع العالم وتستخدم قوتها الاقتصادية في حل مشاكل العالم وتستخدم قوتها العسكرية في ضبط السلام والأمن الدوليين، بعيدًا عن التجاذبات السياسية أو استخدام القوة بعد أن فشلت في الداخل والخارج على حد سواء.

أم ستفقد البُصلة وتقع فريسة للانقسامات العرقية وتنهار أو تنطوي على نفسها، وتهتم بحالها وذاتها وتختفي من على الساحة الدولية أو تتأخر في سلم التقدم الاقتصادي ومعه السياسي والعسكري، وكل ما يخص معايير التقدم والازدهار.

بعد أن خرجت من ترتيبها الأول في الدول وانتقلت إلى المرتبة الثالثة، حسب قوتها الاقتصادية في عام 2024، فكانت الصين الدولة الأولى ثم الهند ثم أمريكا ثم اليابان ثم إندونسيا.

ولكن في الحقيقة والواقع نتمنى أن تعيد أمريكا ترتيب أوراقها، بما يتماشى مع الحفاظ على أمنها الداخلي، والحفاظ على أمن العالم الخارجي بلا زيادة ولا نقصان، بعد أن كان جل اهتمامها أن يصب أمن العالم في مصلحتها وحدها دون غيرها من الدول، ساعتها تستطيع أمريكا قيادة العالم بوجه بشوش، بعد أن تخلت عن الوجه القديم العبوس والقنوط، في البحث عن مصالحها الشخصية مثلما يفعل ترامب بها الآن، حتى لو ذهبت مصالح العالم إلى الجحيم.

فهل تعلمت أمريكا الدرس واستوعبته في زمن النضوج، أم تعود إلى زمن المراهقة السياسية، الذي أوصل ترامب إلى سدة السلطة على ما يبدو، فأمريكا دولة ناضجة علميًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، على خلاف الأقطاب الأخرى في العالم، والتي سوف تأخذ وقت طويل حتى تأخذ مكانها، لذلك من الأفضل لأمريكا والعالم، أن يكون العالم متعدد الأقطاب وليس ملك لقطب واحد، حفاظًا على العالم وأمنه.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق