مقالات

(2) أمريكا… في وجه العاصفة

البداية من أمريكا والنهاية منها، بعدما أيقظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم، بهزه أركان الديمقراطية الأمريكية بقوة، ليس برفضه تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب، وإنما بتحويل العالم في العلن إلى بقرة حلوب، تدر على أمريكا تريليونات من الدولارات، بعد أن كانت في الخفاء فأصبحت في العلن، دون وجه حق فوقع في شر أعماله ومعه الشعب الأمريكي الذي عاش على أموال الشعوب الأخرى.

فكانت النتيجة، أن خرج رئيس أمريكي من بني جلدتهم، لتقويض الأمن القومي الأمريكي، لا ليحافظ عليه، كما فعلوا مع كل دول العالم المختلفة، مع أن هؤلاء الذين يجيدون الحديث، عن أمنهم القومي، قد قوضوا الأمن القومي للعالم ونشروا الفوضى في أنحائه وأرجائه.

 ثم حرَّض الرئيس أنصاره على الاحتجاج  بقوة أمام البيت الأبيض، وتهديد المجمع الانتخابي مع التشكيك في نزاهة الانتخابات، وإثارة الفوضى وزيادة منحنى النعرات الطائفية في أرجاء البلاد، فكان الانقسام في الشارع الأمريكي بين مؤيد ومعارض لنتيجة الانتخاب.

ضغائن أمريكا تجاه الدول العربية

وهذا ما فعلته أمريكا بالضبط في العالم، على مدار 200 سنة من عمرها بشكل عام، والعالم العربي والإسلامي بشكل خاص، فقسَّم الغرب العالم، إلى نصفين نصف في الغرب يتمتع بالغنى والثراء مع أتباعهم في الشرق، ونصف في الشرق يُعاني الأمرين من الفقر والجوع والحرمان، وفي نفس الوقت شطرت الحضارة الغربية العالم إلى شطرين، شطر غني بالغ الثراء ويُمثل أقل من 0.01%، بينما الشطر الآخر فقير بالغ الفقر ويُمثل أكثر 99.99%.

وما بين الفقر المبالغ فيه والغنى، وقع الغرب في شر أعماله، فبرزت الأحقاد والكراهية في نفوس البشر، تجاه حضارة الغرب القائمة على حساب الناس في أرجاء المعمورة، ولو اجتمع الجميع على إسعاد الجميع، لعاش الجميع في أمن وأمان وسلام، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام .

ولكن النفس الأمارة بالسوء، والجشع والسلطة وحب المال والشيطان، أدى إلى تقسيم العالم إلى فقير وغني لا ينظر أحدهم إلى الآخر، إلا في إطار المصلحة الشخصية، مع أن المال الذي يملكه الغني هو في الحقيقة مال الفقير، استولى عليه في غياب العدل والضمير وتغييب القوانين.

فهل الغرب بحضارته، يستطيع الوقوف على قدميه، في وجه العاصفة التي أثارها ترامب وإداراته وينجوا من آثارها أم تتحول العاصفة إلى إعصار ورياح عاتية، تقتلع الحضارة الغربية، من جذورها وتلقيها في المحيط الهادي، فتغرقها وتغرق كل من يتشبث بقواراب نجاتها الواهية، كما حدث مع الفرعون وقومه.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق