مقالات

(35) الإسلام… في ميلاد الرسول

النسخ الثلاثة، قائمة ودائمة ومستمرة مع الإنسان ومرافقة له، وتنتهي بنهاية عمر كل إنسان وتذهب معه إلى الآخرة، حتى يحاسب على كل شيء فعله في الحياة في كتاب، مسجلًا عليه بالصوت والصورة والفيديو.

قال تعالى: “اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا” (الإسراء: 14).

فاللافت للنظر في النسخ الثلاثة، أنها تمثل كتاب الإنسان المفتوح في الحياة، فنسخة يتم الاحتفاظ بها في خلايا الذاكرة وهي النسخة القديمة، ونسخة يُعاد تدويرها من النسخة الأصلية القديمة وهي النسخة الجديدة، ثم تذهب النسخة القديمة بعد حفظها في خلايا الذاكرة في مسارات مختلفة بين الأرض والسماوات، فتدخل بشكل ذاتي وتلقائي في دائرة تكوين الكون والإنسان.

فالنسخة القديمة تظل في خلايا الذاكرة، ويضاف عليها نسخ جديدة حسب عمر الإنسان، في الزمان والمكان، والفترة الزمنية التي يعيشها في الحياة، فنسخة الطفولة، غير نسخة المراهقة، غير نسخة الشباب، غير نسخة الرجول، غير نسخة الكهولة، غير نسخة الشيخوخة، غير نسخة أرذل العمر، وكل فترة من هذه الفترات الزمنية لها نسخة تميزها عن الفترة الأخرى، فلو عاش مائة عام يكون له 400 نسخة كاملة لجسمه في أعمار مختلفة.

واللافت للنظر أيضًا في النسخة القديمة، أنَّها تحمل بصمة الإنسان في خلاياه وأنسجته وأعضاءه وأجهزته، والتي تعبر عنه ولا تتغير بتغير العمر، وهذا يشمل أيضًا مكونات النسخة وما فيها من بروتين ونشويات ودهون وأملاح معدنية وفيتامينات وهيدروجين وأكسجين، والتي تحمل بصمة صاحبها.

وإذا كانت الخلية الواحدة في الإنسان بها مائة تريليون ذرة، كل ذرة يمكن أن تخلق كون بسماواته وأراضيه، فما مدى القدرة التخزينية للخلية الواحدة، التي تحتفظ بالنسخ القديمة، داخل خلايا الذاكرة، لا شك أنها هائلة جدًا وعظيمة.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالنسخة القديمة تحتوي على كل النسخ التي عاشها الإنسان في حياته.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق