مقالات

(33) الإسلام… في ميلاد الرسول

المخلفات الناتجة من عمل الكون في الكواكب والنجوم والمجرَّات، تدخل في سلسلة طويلة من العمليات الكيميائية المعقدة، اللازمة لإعادة تدوير هذه المخلفات من خلال الثقوب السوداء المنتشرة في الكون، والتي تعتبر بمثابة مصنع للتخلص من الكواكب التي انتهى عمرها الافتراضي، والتي وصلت إلى مرحلة الشيخوخة، كي تنتج كواكب أخرى صبية وفتية، فتكون صمام أمان للكون ومنعه من الانهيار.

هذه الثقوب السوداء تقوم بهذا العمل بشكل ذاتي وتلقائي، إلى درجة أنه قدر أن الثقب الأسود الواحد يبتلع في اليوم ما يساوي مليار شمس، في إطار البعث والفناء، وإداراة المخلفات وإعادة تدويرها في نطاق الامتثال لأوامر الله والامتثال لإرادته، في إطار الإسلام.

وما يحدث للكون من إدارة للمخلفات، يحدث للإنسان على مستوى الخلايا والأنسجة والأعضاء على مدار اللحظة، فمائة تريليون خلية، في إنسان وزنه 100 كيلو جرام، فكم الطاقة المنبعثة وكم المخلفات والروائح الكريهة والعفن، المنبعث من هذا الإنسان، لا شك أنها تغطي الكرة الأرضية.

معنى هذا أن الإنسان، عبارة عن جسد مليء بالمخلفات عن آخره، ومحمل ببقايا الطعام فهو  يشبه إلى حد كبير سيارة ضخمة من الزبالة على سعة واتساع الكرة الأرضية والمليئة بكل أنواع الزبالة والمخلفات.

ولكن من الذي ينظف هذه المخلفات على مدار اللحظة؟.. إنها آلية عمل الخلية التي تقوم بصيانة ذاتية لنفسها بنفسها، على مدار اللحظة دون تدخل من أحد، فتسعى جاهدة في التخلص من كل هذه المخلفات بشكل دائم ومستمر.

حتى يظل الإنسان نظيفًا بروحه التي تهبه الحياة، ويتخلص جسده بشكل مبرمج وذاتي من المخلفات، حتى يُصبح إنسانًا مكرمًا كما أراد الله، وهذا التكريم الذي كرم الله بها الإنسان ووهبه الحياة كان من خلال الإسلام، الذي وهبه ومنحه الكرامة المادية في الجسد والكرامة المعنوية في الروح فهداه إلى الإسلام.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالمخلفات يُعاد تدويرها بشكل ذاتي لتجدد شباب الكون وشباب الإنسان وسائر المخلقات في إطار من الإسلام والمراد منه الاستسلام لإرادة الله.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق