مقالات

(32) الإسلام… في ميلاد الرسول

إذا كان الإنسان قد كرَّمه الله، فإن مناط التكريم معناه الامتثال لأمر الله والاستسلام لإرادته، في الانقياد لطاعته كما انقادت لطاعته سائر المخلوقات، وهذا معناه أن التكريم في إطار الإسلام وليس في غيره.

قال تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا” (الإسراء: 70).

فالله لم يعطِ الإنسان شيك على بياض في أمر التكريم، إنما منحه التكريم شرط الطاعة لأوامره والانتهاء عمَّا نهاه عنه، وإلا رفع عنه هذا التكريم وسحبه منه، بعد أن عصى أمر الله إلا إذا تاب، كما حدث مع آدم عليه السلام، الذي صنع النموذج لأبنائه وأحفاده، في المعصية والتوبة.

قال تعالى: “فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ” (طه: 121- 122).

وإذا لم يستسلم الإنسان لأمر الله في إطار الإسلام، فَقَدَ كرامته وفَقَدَ معها إنسانيته، وذهب مذهب نفسه الأمارة بالسوء، التي أخرجته من طاعته لربه، إلى طاعته لنفسه، قال تعالى: “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا” (الشمس: 7- 8).

أو يستسلم لإرادة الشيطان الذي لعب في رأسه وأفقده عقله والقدرة على التفكير في حاله في الدنيا وماله في الآخرة، فأضله ضلالًا بعيدًا، حتى أصبح شيطان.

قال تعالى: “اسْتَحْوَذَ عليهمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ” (المجادلة: 19).

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فكرامة الإنسان في الحياة من عدمها، تدور في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق