مقالات

(22) الإسلام… في ميلاد الرسول

يفهم الغرب حرية التعبير على هواه، وكأنه فقد عقله بالرغم من ادعائه العلم ولكن الكذب يطاله في كل الأوقات.

لم يفهم الغرب أن لكل حرية تعبير سقف وحدود لا يجب أن يتعداها، لأنها ليست مطلقه.

صحيح أن كل إنسان له الحق في أن يعبر عن نفسه ورأيه، بشرط ألا يتعدى على حرية ومعتقدات الآخرين، لأن الحد الفاصل بين حريتك، هو في الاعتداء على حرية الآخرين ساعتها لن تصبح حرية تعبير، إنما تتحول إلى جريمة يعاقب عليها القانون.

فحرية التعبير لها حدود، تبدأ بحرية التعبير لأصحابها وتنتهي عندها وإلا انتقلت من حرية للتعبير بحدودها المعروفة، إلى التطاول والبذاءة والسفاهة وطول اللسان وقلة الذوق والأدب بعد إهانة الآخرين وممارسة الكراهية ضدهم، فكيف بمن يشوه صورة محمد صلى الله عليه وسلم في أعين العالم، في رسوم كاريكاتيرية وقحة ومنحطة، ويتطاول البعير إلى الجبل الأشم ويطالب بتعميمها، والتي تبدأ بانتهاك حرية الآخرين والاعتداء على مقدساتهم، وهذا يؤدي إلى تنامي خطاب الكراهية والتطرف بين الأمم والشعوب.

نفهم أن الاستعمار الفرنسي، على مدى قرون قتل من العرب والمسلمين عشرات الملايين، ودمروا بلادهم وحاولوا بالقتل والتشريد، منذ 150 سنة من احتلال إفريقيا، من تشويه سمعة الإسلام وسمعة المسلمين، ونشر خطاب الكراهية والعنصرية بين البشر، دون أن يعاقبهم أحد على ما اقترفوه في حق الإنسانية بشكل عام والمسلمين بشكل خاص.

فرنسا تنشر خطاب الكراهية والعنصرية

ولم تكتفِ فرنسا بخطاب الكراهية والعنصرية، بل قاموا بعمل متحف لعشرات الآلاف من الجماجم من علماء المسلمين وقادتهم، والتي قطعوا رؤوس أصحابها، عند احتلالهم للجزائر، وبعد مرور 150 عامًا على مقتلهم و60 عامًا على الاستقلال الجزائري، تُبيِّن أن أكثر من 18 ألف جمجمة محفوظة بمتحف الإنسان في باريس، 500 فقط منها تمَّ التعرف على هويات أصحابها، من ضمنهم 36 قائدًا من المقاومة الجزائرية قتلوا ثم قطعت رؤوسهم من قبل قوات الاستعمار الفرنسي في أواسط القرن التاسع عشر.

ونظرًا للجدل حول هذه الجماجم التي تُمثل جزءً من تاريخ الجزائر، عزلت في خزائن بعيدًا على مرأى العموم، فهذه الجماجم لا تعود إلى لصوص ولا قطاع طرق، ولكنها تعود إلى قادة بارزين في المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وفي مقدمتهم شريف بوبغلة الذي تزعم القتال ضد المستعمر الفرنسي، في منطقة القبائل وسط الجزائر في مطلع عام 1850، والشيخ بوزيان زعيم ثورة الزعاطشة جنوب شرق الجزائر في 1949.

وهذا هو الفرق بين تاريخ العرب والمسلمين في الفتوحات الإسلامية، وتاريخ المستعمرين الفرنسيين للجزائر فقط، فما بالنا بالقتل الذي حدث في مصر ومالي وسائر البلاد الإفريقية، والله يقول لهؤلاء وأولئك.

قال تعالى: “مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ” (المائدة: 32).

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، أن ينهي القرآن الكريم المسلم، من قتل نفس واحدة ويعتبر أن قاتلها كأنما قتل الناس جميعًا، بينما الغرب الاستعماري بشكل عام وفرنسا بشكل خاص، تقطع رؤوس زعماء المقاومة الإسلامية، فكم قطعوا من رؤوس العامة، الذين يدافعون عن بلادهم ثم يمثلون بهم، ويحتفظ بعشرات الآلاف من الجماجم التي قتلوا أصحابها، ثم يتحدثون عن حقوق الإنسان وحرية التعبير وعن الإرهاب الإسلامي؟

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق