مقالات

(19) الإسلام… في ميلاد الرسول 

معنى هذا أنَّه لا ملجأ من الله إلا إليه، فكيف يعيش البشر من غير حماية ورعاية رب البشر لهم؟.. لذلك على جميع البشر، الانصياع التام والكامل والشامل، لأوامر خالق البشر الله.

فالكون وما فيه من نعم والإنسان وما يعيش عليه من نعم، يؤكد للإنسان العاقل حقيقة واحدة، وهي أن واهب النعم هو الله.

فنفس واحد من الهوء يعطيه الحياة، وغياب هذا النفس الواحد من الهواء يفقده الحياة، وشربة من الماء تهبه الحياة وغيابها يفقده الحياة، ولقمة من العيش تحفظ له الحياة وغيابها يفقده الحياة وروحه التي بين جانبيه تبعث فيه الحياة، ومن غيرها يُصبح ترابًا.

فهل هذا الملحد أو الكافر أو المشرك أو المنافق، يستطيع الاستغناء عما خلق الله في الهواء والماء والطعام الذي خلقهم الله في الحياة، وكانوا سببًا في بقائه إلى حين، وهل يستطيع هؤلاء أن يستغنوا عن الروح التي تدير أجسادهم دون أن يعرفوا عنها شيء.

فالجسد يقوم بالصيانة الذاتية على مدار اللحظة، دون أن يشعر الإنسان بما يحدث داخله، لكن ماذا لو شعر أو حس، تتحول حياته إلى جحيم لا يطاق، ولا يعيش لحظة واحدة في هذه الحياة، دون الاعتماد على الصيانة الذاتية، التي أعطاها الله منحة ذاتية منه، في خلاياه وأنسجته وأعضاء وأجهزته دون مجهود منه أو طاقة.

ثم ماذا لو احتبس في هذا الإنسان، مخلفات الطعام ومخلفات الهضم، فلم يتمكن من إخراج البول أو البراز أو لم يتمكن من التخلص، من مخلفات الجسم في العرق والدموع، وسائر المخلفات، فيصاب بالفشل في كل خلاياه وأنسجته وأعضاءه وأجهزته، فلا يقوى على الحراك، ويموت في لحظة ويذهب إلى التراب، بالرغم من طول لسانه على خالق الأرض والسماء الله.

لا ملجأ من الله إلا إليه

إذا لم يترك هؤلاء المعاقين ذهنيًا والمتخلفين عقليًا والمتبلدين فكريًا، من دعاة العلمانين وأنصاف المثقفين وبقايا التنورين، لحظة من مجال لاحترام عقولهم وحياتهم، التي وهبها لهم الله دون مقابل في الدنيا، والتي سوف يحاسبون عنها في الآخرة عن القطمير والنقير والفتيل.

فهل يحترم كل هؤلاء كلام الله أو الحديث عنه بجدية أو حتى بحيادية؟.. في وجود هذا الفراغ العلمي الذي يملأ عقولهم بعد إصابة قلوبهم بشتى الأمراض، المادية والمعنوية، والتي ليس لها علاج، إلا في الإسلام.

قال تعالى: “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ” (الحج: 46).

إن وجود فراغ هائل في داخل الذرة، كما يقول علماء الفيزياء والذي يصل إلى 99.99%، يؤكد أن كل ما في الكون والإنسان من فراغ على مستوى الذرة، تملأه الروح النورانية، فكيف يعيش الإنسان و99.99% من جسده فراغ، وكيف يجلس على فراغ وكيف يعيش في هذا الفراغ الهائل.

الروح حقيقة علمية

إن الروح حقيقة علمية، لم يتمكن البشر من الوصول إلى حقيقتها ولا معرفة وظيفتها سوى أنها تبعث الحياة وتنهيها في لحظات، ومع ذلك تمثل قوة الجذب داخل الإنسان، والتي إذا ما التقت مع قوة الدفع في القرآن الكريم، والذي يمثل نور الوحي الإلهي، دخل العالم كله الإسلام.

لذلك فالحرب القائمة الآن، على منع وصول قوة الدفع المتمثلة في المنهج النوراني، من الوصول إلى قوة الجذب المتمثلة في الروح النورانية.

قال تعالى: “وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” (الشورى: 52).

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، أن تمتلك قوة الدفع الذاتي المتمثلة في مكونات المنهج النوراني في القرآن والسنة والتي تسيطرعلى قوة الجذب الذاتي في الروح النورانية التي تمتلك الكيان الإنساني، فإن التقاء القوتين الدفع والجذب يدخلان العالم كله الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق