مقالات

(15) الإسلام… في ميلاد الرسول

ما بين إسلام الوصف وإسلام العلم أيضًا، كان ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم، فكان ميلاده وصفًا لمولده في شهر ربيع الأول الذي ولد فيه، وكان ميلاده في بعثته علمًا على بعثته في شهر رمضان، الذي بعث فيه، فكان ميلاده الحقيقي يوم اختاره الله نبيًّا ورسولًا، فنزل عليه القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك.

وما بين ميلاده وبعثته، بدأت أسرار الإسلام تتكشف، واحدة تلو الأخرى وعلامات النبوة، تظهر فيه وعليه في وقت مبكر، من الخفاء إلى العلن، ومن الباطن إلى الظاهر، فيكشف عنها الستارة تباعًا، حتى تأكد لنا من خلال بشارة والدته بميلاده في أولى خطوات حياته على الأرض، وظهوره على مسرح الأحداث، وبشارة مرضعته حليمة السعدية، وبشارة أخواته من الرضاعة أن لمحمد صلى الله عليه وسلم، شأن عظيم في الدنيا والآخرة.

وتنتقل البشارات عنه رويدًا رويدًا والتي تؤكد نبوته وعظم رسالته ومكانته بين البشر، تباعًا، من أمه ومرضعته وجده وعمه وأبناء عمومته، لتؤكد أن هذا الطفل العربي، محمد صلى الله عليه وسلم، سوف يكون له شأن عظيم عند الله ومكانة كبيرة بين البشر ومكانة عظمى في الملأ الأعلى، وسوف يكون له شأن كبير في هداية البشرية.

وكانت كل الإرهاصات، التي تحدثت عنها الرسالات السابقة وأخبرت عنه وعن شأنه، وكل الوقائع التي تحدثت عنه، وعن مكانته في قومه وبين أقرانه في حله وترحاله، والتي تلاحقه في حياته، أكثر من أن تعد أو تحصى والتي تؤكد هذه المكانة، بالرغم من أنه يتيم الأب والأم والجد، وفقير الحال في نفسه وفي ذاته وفي بيته وبيت عمه أبو طالب، الذي تولى أمره بعد وفاة جده عبدالمطلب.

التواضع في حياة الرسول

كانت رحلة محمد صلى الله عليه وسلم في الحياة، يطغى عليها التواضع، ويغمرها الألفة والمحبة مع أهله وأصحابه وجيرانه مع صدق الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ويبدو أن كل شيء كان معد سلفًا للإسلام من قبل الله الذي خلق الكون وهدى الإنسان إلى معرفته.

انتقل محمد صلى الله عليه وسلم، مثل غيره من الأطفال بكل المراحل الطبيعية التي يمر بها البشر، من مرحلة الرضاعة عند سنتين والطفولة عند سبع سنوات، والصبية عند عشر سنوات، والفتوة عند اثنى عشر سنة، والمراهقة عند أربعة عشرة سنة، والبلوغ عند ستة عشر سنة والشباب حتى عشرين سنة.

وكانت مكة في ذلك الوقت، قد انحرفت بشكل خطير عن الحنفية السمحاء التي أرسى قواعدها إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، وذهبت إلى عبادة الأصنام، فكانت ممتلئة عن آخرها بالانحرافات الأخلاقية والوثنية الدينية، وكانت الأصنام تملأ الكعبة، بعد أن تم تحريف دين إبراهيم عليه السلام، فانهارت الأخلاق وضاعت القيم وساد الانحراف، ووقع الكثير في الزنا في صحن الكعبة، فكانت إساف ونائلة نموذج لهذا الانحراف الأخلاقي.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فمسيرة محمد صلى الله عليه وسلم في طفولته لم تكن مثل باقي الأطفال، بالرغم من فقره ويتمه، وإنما اكتنفها أحداث عظام وإرهاصات كبرى، أكدت أن له شأن كبير عند ربه.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق