مقالات

(13) الإسلام… في ميلاد الرسول

الإسلام يقتضي العلم، الذي يمثل المدخل الصحيح للإيمان بوحدانية الله، وجميع كتبه وأنبيائه ورسله، مع العمل الصالح قولًا وفعلًا وتقريرًا، وكلاهما يُشكلان القاعدة الأساسية، التي يقوم عليها الإسلام.

فالعمل الصالح مرتبط دائمًا بالايمان بوحدانية الله، والاستغفار والتوبة مدخل أساسي لتأكيد هذا الإيمان، قال تعالى: “فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ” (محمد: 19).

فلم يكن هدف إعلان الإنسان عن الإيمان بوحدانية الله، إلا بقدر ما يكون العمل مصاحب له،   للتدليل على صدق هذا الإعلان، وإثبات حسن نية إيمان صاحبه ومقتضى هذا العلم يتطلب الالتزام بالمعايير، التي أمر الله بها عباده، كي يطبقوها في حياتهم قولًا واحدًا، من خلال دعوة أنبيائه ورسله في “افعل ولا تفعل”.

ولولا مقتضى هذا العلم بإعلان أن لا إله إلا الله، ومعناها العلم والعمل معًا، لأعلن أبو جهل أو أبو لهب إسلامه، ولكنهما يعرفان حقيقة وتبعات هذا الإعلان عليهما، فلم يعترف أحدهما بوحدانية الله، لتبعاتها الملزمة له في قوله وفعله وتقريره، فأعلن كل منهما إيمانه باللات والعزى والثالثة الأخرى، لعدم وجود تبعات لهذا الإيمان عليهما، وبالرغم من كفر أبو جهل وأبو لهب، إنما كان صادقين مع أنفسهما في الكفر بالله، قال تعالى: “أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى” (النجم: 19- 20).

الحفاظ على الأخلاق

وانطلاقًا من هذه القواعد الكلية للإيمان بوحدانية الله، كانت دعوة القرآن الكريم، إلى الحفاظ على الأخلاق، في إشادة خاصة لأخلاق محمد صلى الله عليه وسلم، والتي تعدت حدود الزمان والمكان، قال تعالى: “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” (القلم: 4).

نفهم قول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، مما يعني أنه لم يأتِ ليهدم ما قبله من أخلاق الإنسانية، ولا ينسف الأخلاق التي دعا إليها الأنبياء والرسل من قبله، ولكن أتى كي يكملها ويتمها ويجملها ويجعلها على أحسن وجه وحال.

ونفهم أيضًا أنه صنع النموذج القرآني الذي يمشي به على الأرض، في قيمه وأخلاقه ومبادئه، التي يجب أن يتمثل بها كل إنسان ينتمي إلى البشرية، دون كذب أو غش أو تزوير أو خداع، ولذلك عندما سألت السيدة عائشة أم المؤمنين عن أخلاقه، قالت: “كان قرآنًا يمشي على الأرض”.

وهذا يؤكد مدى الترابط والارتباط بين الإسلام الوصفي والإسلام العلم، في مسيرة الأنبياء والمرسلين، وفي سرتها ومركز دائرتها التعظيم من قيم الأخلاق، والدعوة إلى احترام المبادئ الإنسانية والأخلاقية الراقية التي دعوا إليها، مما يؤكد الوحدة الأخلاقية والمبادئ الإنسانية الراقية في الإسلام.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، أن يؤكد رسول الإسلام، أهمية الالتزام بالقيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية التي دعت إليها هذه الرسالات وتربطها بالإيمان بوحدانية الله ووحدة الرسالة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق