مقالات

(8) الإسلام… في ميلاد الرسول

كانت دعوة عيسى عليه السلام، بني إسرائيل إلى الإيمان بوحدانية الله، امتداد لدعوة نوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف والأسباط عليهم السلام، وكانت في نفس الوقت امتدادًا لدعوة داوود وسليمان، ودعوة موسى عليهم السلام.

وكل هذه الدعوات تنضوي تحت الإيمان بوحدانية الله ونبوة عيسى عليه السلام، الذي برأه القرأن الكريم من هذه الدعاوى الباطلة وبيَّنت حقيقة ما قاله.

قال تعالى: “لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عليه الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ” (المائدة: 72).

تحريف النصرانية

وفي صلب ومركز دائرة هذه الدعوات، كان الإسلام الوصفي والتي ظلت عليه النصرانية، إلى أن تم تحريفها في المؤتمر المسكوني الأول بمدينة نقيه بآسيا الوسطي، بشكل متعمد على يد الإمبراطور الروماني، وإسكندروف بابا الإسكندرية، بالرغم من أنها ظلت تدعو إلى التوحيد حتى عام 325 ميلادية، ثم انقلبت رأسًا على عقب وأعلنت التثليث.

قال تعالى: “لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ” (المائدة: 73).

فبرَّأ القرآن الكريم، النصرانية من هذا الانحراف في حديثه عن الحوار الذي دار بين عيسى عليه السلام وحوارييه، بعد أن أحس بكفر بني إسرائيل، فأعلن حواريو عيسى عليه السلام،  الإيمان بالإسلام الوصفي، الذي جاء به من عند الله في الإنجيل.

قال تعالى: “فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ” (آل عمران: 52 ).

وكان وحي الله إلى الحواريين، تأكيد شهادتهم بالإسلام الوصفي الذي جاء به عيسى عليه السلام من عند الله، والذي نزل معه في الإنجيل عند ولادته، ودعوته إلى الإيمان بعيسى نبيًّا ورسولًا.

قال تعالى: “وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ” (المائدة: 111).

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، أن يكون عيسى عليه السلام وحوارييه يدعون إلى الإيمان بوحدانية الله، والذي في صلبه ومركز دائرته الإسلام الوصفي.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق