مقالات

(81) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

إذا غاب الكون، غاب الإنسان واختفى من الوجود، فلا يبقى له أثر ووجود الكون دليل على مضي ركب الإنسان في الحياة بعد خروجه من الرحم، رغمًا عن أنفه بشكل مجهول، عليه الكثير من علامات الاستفهام التعجبية، في غياب الدليل العلمي الذي يفسر لنا كيفية خروج الجنين من عنق الرحم الضيق الذي لا يتسع لواحد سنتيمتر، فإذا به يخرج جنين وزنه أربعة كيلو جرام وفيه أربعة تريليون خلية، وعليه أربعين تريليون ميكروب، بشكل قدري وغير منطقي ومجهول.

وينتقل الإنسان من عمر الجنين داخل الرحم، بأطواره المختلفة في مدة تسعة أشهر إلى الدنيا في عمر الطفولة وفيها يدخل في مرحلة الرضاعة حتى أرذل العمر، قد يسقط في هذه الرحلة الطويلة ويموت، ليحل محله آخر له بصمة مختلفة وله تكوين.

حياة الكون والإنسان لغز كبير

فحياة الكون والإنسان، لغز كبير يلفه الكثير من الغموض الذي يؤكد سعة علم الله ومحدودية علم الإنسان، ومن ثمَّ كان الهدف من وجودنا في هذه الحياة الدنيا التي نعيش فيها بأسباب الله هو تقدير قيمة الحياة الدنيا بالنسبة للإنسان مقارنة بحال الملائكة والجان.

فالملائكة كائنات نورانية، تسبح بحمد الله وتعيش مسيرة بأمر الله بعد قبولها العيش في نطاق التسيير فأصبحت مسيرة، أمَّا الجن فكانت مخيرة وهي نورانية نيرانية وعندما استعلت نورانيتها على نيرانيتها أصبح إبليس طاووس الملائكة، بالرغم من أصله النيراني، وعندما رفض السجود لآدم امتثالًا لأمر الله فقد نورانيته وعاد إلى نيرانيته، فأصبح شيطانًا ومن الجن كان فريق من المؤمنين عندما استبقت نورانيتهم نيرانيتهم، فأصبح من الجن المؤمن، أمَّا الجن الكافر فاستعلت نيرانيته على نورانيته فأصبح كافر.

قال تعالى: “وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا” (الجن: 14- 15).

على غير خلق الإنسان فكان ترابي نوراني، إذا استبقت نورانيته ترابيته، كان في منزلة أعلى من الملائكة، وهذا ما جعل محمد صلى الله عليه وسلم يتقدَّم على جبريل عليه السلام في المعراج، وعندما يفقد الإنسان نورانيته يعود إلى ترابيته فيدخل في مستوى الشيطان، ومن هنا كان الهدف تقدم واستعلاء النوراني على الترابي مما يمكن الإنسان من أخذ نور معه في الآخرة.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالملائكة نورانية مسيَّرة، والجن نيراني نوراني مخيَّر والإنسان، ترابي نوراني مخير، وما بين التسيير والتخيير تبرز علامات الإيمان والطاعة عند الملائكة بشكل نقي، وعلى الجانب الآخر تبرز علامات الطاعة والمعصية أو المعصية والطاعة أو اختلاطهما معًا.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق