مقالات

(79) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

لغز خلق الجنين في الرحم وطريقة الإخصاب وقدرة الحيوان المنوي والبويضة، على بداية عملية تكوين وإنتاج الإنسان داخل الرحم، بمواصفات بشرية في صورة جنين بشكل متقن وبارع، لا يفهم الطب عنه شيء يذكر.

ويظل خلق الجنين داخل الرحم، بهذا الشكل المبهر، مجهول للطب في المبنى والمعنى، وفي الظاهر والباطن وفي الطريقة المثلى، التي يتم فيها ترتيب الجسيمات الأولية داخل الذرات بشكل محكم وترتيب الذرات داخل الخلايا بشكل متقن، وترتيب الخلايا داخل الأنسجة بشكل مبدع، وترتيب الأنسجة داخل الأعضاء بشكل معجز، وترتيب الأعضاء داخل الجسم بشكل مبهر، ثم نفخ الروح فيه بشكل مدهش، فيصبح بشرًا سويًّا في الشكل والصورة والمظهر والجوهر.

فيخرج من الرحم جنين في صورة إنسان من خلية واحدة مخصبة، فتدور دورتها وتنطلق منها شرارة إنتاج وتكوين الخلايا التي تذهب كل واحدة منها في مسارها المأمورة به في الذهاب إليه، فخلية الجلد تذهب إلى الجلد، وخلية الخصية أو المبيض تذهب إلى الخصية والمبيض، وخلية المخ تذهب إلى المخ وخلية القلب تذهب إلى القلب، وخلية الكبد تذهب إلى الكبد، وهكذا بشكل متقن نادر الحدوث والبيان.

لغز خلق الجنين في الرحم

فلا تجد خلية الجلد تذهب إلى المخ، ولا تجد خلية الخصية تذهب إلى الجلد، ولا تجد خلية القلب تذهب إلى المخ ولا تجد خلية المخ تذهب إلى القلب، فكل خلية موجهة بشكل ذاتي وتلقائي لتذهب إلى المكان الذي قدر لها سلفًا، وقبل أن تخلق كي تكون جنين.

فالخلية فاهمة ومدركة وعاقلة وحكيمة ومدبرة لحالها، ومرسوم لها مساراتها داخل كيانها، فلا تخرج عن إطار التسخير ولا عن الخريطة الموجودة داخلها منذ بداية خلقها إلى موتها ونهاية حياتها، بكل ما تحمله الكلمة من معنى ومبنى.

فالأصل ألا تخرج الخلية عن المسار المرسوم لها، فتخلق إنسان سوي في الشكل والتصوير وفي المظهر والجوهر، وفي الاستثناء تخرج بعض الخلايا عن مسارها، فتوجد خلل في تكوين الإنسان، حتى يفهم أن الرحم ليس مصنعًا لإنتاج البشر، بقدر ما هو مصنع لإظهار عظمة خالق البشر، في خلق الإنسان من ماء مهين، والتي تلفت نظر الإنسان أن الله خالق كل شيء.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فالبرغم من أن الإنسان مخيَّر في كلامه، إلا أنه من حسن حظه ورضوان الله عليه، أنه مسير في سائر كيانه.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق