مقالات

(73) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

القرآن الكريم كلام الله وجد قبل خلق الكون ووجد قبل خلق الإنسان، مما يؤكد الفرق الكبير والشاسع بين كلام الله، الذي لا يتغّير ولا يتبدَّل بمرور الزمن، والذي يختلف بشكل كلي عن خلق الكون وخلق الإنسان الذين يعتريه التبديل، ويحدث فيه التغيير على مدار اللحظة.

وكان هذا التدريج، قائم وموجود في القرآن الكريم، وفي الحديث عن سورة الرحمن، والذي بدأ بالرحمن ثم القرآن، ثم تحدث عن خلق الإنسان والكون، ليؤكد أن وجودهما متعلق بوجود القرآن الكريم وتطبيقه في كل مجال.

وهذا هو الفرق بين كلام الله في القرآن الكريم وخلق الله في الكون والإنسان، قال تعالى: “الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ” (الرحمن: 1- 25).

خلق الإنسان في القرآن الكريم

فكان الحديث أولًا عن علم القرآن، ثم تحدث باستفاضة عن خلق الإنسان وعلمه، وخلق الكون وما فيه من سماء، وشمس وقمر ونجوم، مضبوطة وقائمة بميزان العدل، والأرض وما فيها من ماء ونباتات وغيرها من مخلوقات، تحافظ على حياة الإنسان ووجوده في الكون إلى حين.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فكلام الله نزل بالصيانة الذاتية المكونة لأحرفه وكلماته وآياته، بينما خلق الكون وخلق الإنسان، كي يقوم كل منهما بعمل بالصيانة الذاتية في مكوناته، ولولا هذه الصيانة الذاتية القائمة في خلق الكون وخلق الإنسان على مستوى اللحظة لاختفى الكون وانقرض الإنسان في لحظات.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق