مقالات

(16) مصر… في الحج 

العجيب في أمر موسى وفرعون، أن أرض المعركة بينهما كانت في مصر، من بدايتها إلى نهايتها، والأعجب من ذلك أن كل الأدلة والبراهين، تؤكد أن المعركة ممتدة من ثلاثة آلاف سنة وحتى القرن الحادي والعشرين، وكما كان بداية بني إسرائيل في مصر، ستكون نهايتهم فيها هكذا يقول التاريخ وتنطق به الجغرافيا وتدلل عليه كل المشاهد التاريخية من ثلاثة آلأف سنة.

ذلك لم يكن من الغريب والعجيب أيضًا أن توضع مصر وشعبها في غرفة الإنعاش، فلا هي ماتت ولا هي على قيد الحياة، إنما هي وشعبها بين الحياة والموت، انتقامًا منها ومن شعبها وجذوره الفرعونية، التي يعتقد اليهود أن الآباء الأوائل من الفراعنة قد عذبوا أجدادهم من بني إسرائيل فقتلوا أبنائهم واستحيوا نساءهم وعليهم الانتقام من الفراعنة في شخوص أحفادهم المصريين.

لذلك كان هناك إصرار عجيب من اليهود بعد احتلال فلسطين، العمل الدؤوب على بعثرة مصر ومقدراتها وإثارة الفوضى في ربوعها على جميع المستويات العلمية والسياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية، حتى لا تقوم لها قائمة بواسطة أتباعها الذين زرعتهم في كل شبر من أرضها، حتى تتمكن من زعزعة استقرارها ودفن نفسها بنفسها، بعد إغراق مصر وشعبها، فلا يتمكن الواحد منهم النجاة من الغرق ولا حتى يفقد حياته بالغرق، بالرغم من أن مصر في نيلها حمت موسى عليه السلام وفي بحرها الأحمر، أنقذت اليهود من فرعون وها هي تدور دائرة الانتقام، مرة أخرى من قبل اليهود وجيرانهم على مصر وشعبها.

نسخة وصورة طبق الأصل من المعركة الدائرة على مدار ثلاثة آلاف عام، ولكن بوجه آخر وملاح أخرى ظاهرة وأكثر وضوحًا من كل الذي فات، حتى غدى الكون يكاد ينطق بكل ما حدث بين موسى وفرعون من أحداث جسام، وما يدبر في العلن والخفاء لمصر وشعبها.

الماء عذبه وملحه طرف أصيل في أرض المعركة

ولكن الأكثر عجبًا وغرابة من كل ذلك، أن يكون الماء عذبه وملحه، طرف أصيل في هذه المعركة، التي دارت رحاها بين موسى وفرعون، بمائه العذب في نهر النيل ومائه المالح في البحر الأحمر، وكلاهما كان له دور محوري في هزيمة فرعون وقومه، ونجاة موسى وقومه، ومع ذلك استنكروا هذا الفضل الذي منحته مصر لهم في مائها العذب ومائها المالح.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، أن يكون الماء بطعميه العذب والمالح، طرفًا أصيلًا في المعركة التي حدثت بين موسى وفرعون، وستكون كذلك في نهاية المطاف.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق