مقالات

(2) مصر… في الحج

مما لا شك فيه أن الحج شعيرة مصرية ولكنها تقأم في الأراضي الحجازية كل عأم، وهذا جزء من فضل مصر ومكانتها في القرآن الكريم، والتي ذكرت فيه باسمها الميم والصاد والراء (مصر) مباشرة خمس مرات، وذكرت أكثر من ثلاثين مرة بشكل غير مباشر، وأكثر من 60% من آيات القرآن الكريم حدثت على أرض مصر.

فعلى الجميع أن يتذكر فضل مصر ومكانتها في كل مشاعر الحج من بدايته إلى نهايته، ليس تفضلًا من أحد ولكن واقعًا ينطق به اللسان وتتلقفه الأفواه، وتؤكده مكانة الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة في نفوس المسلمين وتقولها أصل قبائلها وواقع الحال في جبالها ووديانها والمرتبطة ارتباط وثيق بمصر وأهلها.

 فالبداية كانت من مصر على يد إدريس عليه السلام، والذي عاش ومات في مصر ومن ذريته كان سائر الأنبياء والمرسلين من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم، مما يؤكد أن أصول الأنبياء والمرسلين مصرية، وكذلك أصول القبائل العربية الاثنى عشر كلها مصرية.

قيمة مصر بالنسبة للأنبياء

وكانت مصر سببًا في منح إبراهيم عليه السلام، إسحاق ويعقوب عليهما السلام، وكانت سببًا مباشرًا في وجود أسباط بني إسرائيل الاثنى عشر، الذين عاشوا في ربوعها بعد أن حكمها أحد الأسباط، يوسف عليه السلام والذي أصبح عزيز مصر.

ولا ننسى في هذا المقأم، أن مصر نسبت إلى مصرايم ابن بنصر ابن حأم ابن نوح، فمصرايم حفيد نوح عليه السلام، وهي البلد الوحيدة في العالم على ما أذكر، التي سميت باسم حفيد نبي من أولي العزم من الرسل، نوح عليه السلام وهو الأب الثاني للبشر، بعد غرق العالم بالطوفان في عهده، ومنه كان كل البشر وأبنائهم إلى قيأم الساعة.

ولذلك لم يكن غريبًا ولا عجيبًا أن يسمى نوح عليه السلام، مصر بأم الدنيا، فقد كان يجلس مع أبنائه وأحفاده وأحفاد أحفاده، حأم وبنصر ومصرايم، وعندما طلب شيء منهم لم يجيبه إلا مصرايم، فدعا له دعوة، قال نوح عليه السلام، كما في الروايات التاريخية، لحفيده مصرايم أنك ستسكن أم الدنيا وهي أرض مباركة، وبها نهر من أنهار الجنة.

بعدها سكن مصرايم مصر وعاش فيها هو وأبنائه، وسميت باسمه ونسبت إليه، فكانت مصر وأنجب أربعة أبناء من الذكور، أعطى كل واحد منهم ربع مساحة مصر ومن أبنائه أشمون، وهي اسم مركز ومدينة بمحافظة المنوفية .

ولكن لماذا سمي نوح عليه السلام، وهو من أولي العزم من الرسل، مصر بأم الدنيا؟، لأنها تعمر الدنيا بأبنائها، وفي دراسة حديثة نشرت بجامعة كامبردج بإنجلترا، قالت فيه إن الإنسان الحضاري الأول خرج من مصر إلى آسيا وأوروبا إلى درجة أن أحد علماء الوراثة الإنجليز قال “إن المصريين فينا”.

حقيقة أصول الـ8 مليار إنسان

وهذا معناه أيضًا أن أصول الثمانية مليار إنسان الذين يعيشون على الكرة الأرضية الآن مصرية، وهذا يؤكد أن أصول الأنبياء والمرسلين كلها مصرية، وكلها حقائق علمية أكدتها الدراسات العلمية للأصول الوراثية للبشر.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فمصر أم الدنيا، وهذا يؤكد مكانتها، في العالم وعلى امتداد الكرة الأرضية، فهي التي تمد العالم بالبشر، حقيقة دينية وردت على لسان أبو البشر الثاني نوح عليه السلام، وأكدتها حقيقة علمية حديثة في دراسة في علم الوراثة والأجناس.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »
إغلاق