مقالات

(40) الإسلام… والقبلتين

غير هذا تصبح الصلاة عبئًا كبير ومشكلة كارثية على من يؤديها دون أن يصلح بها حياته في الدنيا حتى تكون له معبر آمن إلى الآخرة ونجاة له من أهوالها، لأن أول ما يحسب المسلم في قبره عن الصلاة، فإنَّ صلحت صلح باقي عمله وإن فسدت فسد باقي عمله، فقال تعالى: “فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ” (الماعون: 4- 5).

فكان من ضمن عناوين النفاق والكفر، الكسل في أداء الصلاة في أوقاتها وعدم الحفاظ عليها، قال تعالى: “وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ” (التوبة: 54).

أمَّا المحافظ على الصلاة، فإنه يشعره بالسلام والأمن والأمان والاطمئنان والحب المتواصل للحفاظ كل شيء متعلق بالحياة، فالذي يحافظ على الحقوق والواجبات، التي أمر بها الله سبحانه وتعالى ويحافظ على حقوق العباد في وجود الضمير الحي ونقاء السريرة.

الصلاة معبر آمن إلى الآخرة

والخوف من الله سبحانه وتعالى في كل الأوقات وليس في وقت الصلاة فقط، فتصبح تربية ميدانية يومية على مراقبة الله سبحانه وتعالى، فيكون الاستقامة على أمره هي غاية مراده في هذه الحياة ومن هنا كان فضل المسجدين وفضيلة القبلتين في الإسلام.

ومن هنا نجد أن الإسلام في شخص محمد صلى الله عليه وسلم، قاد ثورة عالمية غيرت مفاهيم العالم في ثلاثة وعشرين سنة نحو الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى ووحدة رسالة الأنبياء والمرسلين وأكدت وحدة الكون والإنسان وسائر المخلوقات.

فتمكن من تغيير وجه العالم والإنسانية فدارت معه البشرية مائة وثمانين درجة بقيم وأخلاق الإنسانية قوامها العدل والإنصاف والحفاظ على كرامة الإنسان، فتحققت عالمية الإسلام بالبعثة ونزول القرآن الكريم ورحلة الإسراء والمعراج والهجرة وتغيير القبلة، مما مكن الإسلام من حيازة الخلافة في الأرض والسماء والتي انتقلت من آدم عليه السلام إلى إبراهيم عليه السلام ومنه انتهت إلى الإسلام في شخص محمد صلى الله عليه وسلم.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق