مقالات

(19) الإسلام… والقبلتين

كان تغيير القبلة له تبعات عميقة على مسيرة الإسلام ونفوس المسلمين ووضعهم في المدينة المنورة، فأحدثت نقلة نوعية في حياة الإسلام والمسلمين، فمن ناحية تحقَّقت آمال الرسول وأمانيه وتطلعاته في تحويل القبلة إلى البيت الحرام.

كان ذلك في البلد الذي ولد فيه والبلد الذي بعث فيه والبلد الذي نزل عليه الوحي فيه وكانت فيه أولى دفعات من آيات القرآن الكريم ومنها كانت رحلة الإسراء والمعراج، وكل هذه المعاني تحققت في تغيير القبلة بأمر من الله سبحانه وتعالى وبفعل إرادي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته طبقًا لهذا الأمر الإلهي فكان التنفيذ في التو واللحظة.

وفي نفس الوقت أظهر التزام الصحابة بالتغيير الفوري للقبلة، لما له من تبعات على وضع الإسلام في المدينة المنورة وفي العالم، حيث يتميَّز المسلمون عن غيرهم ويصبح التوجه إلى البيت الحرام فرضًا على المسلمين، يجب الإسراع بتطبيقه والالتزام به.

كما أحدثت في نفس الوقت هزَّة قوية ورجَّة عنيفة في نفوس أهل الكتاب الذين ادعوا أن الصلاة ناحية بيت المقدس، كانت باطلة لذلك حولت القبلة إلى البيت الحرام، فكان الرد في الحال وفي طريقة أداء الصلاة وتحويل القبلة والتي بمقتضاها صلى الرسول والصحابة، نصف صلاة العصر ناحية بيت المقدس والنصف الآخر ناحية البيت الحرام، مما يؤكد الاتصال العضوي بين المسجدين والقبلتين.

وفي الوقت ذاته كانت إذلال وإهانة لأهل الكتاب الذين شككوا في أمر تغيير القبلة وصحة الصلاة في الاتجاه إلى بيت المقدس أو البيت الحرام فردَّ عليهم القرآن الكريم ردًا قاطعًا متهمًا إياهم بالسفه، لأن لله سبحانه وتعالى المشرق والمغرب وهو خالق الجهات الأربعة، في قوله تعالى: “سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عليها ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” (البقرة: 142).

تأثير تغيير القبلة على مسيرة الإسلام

فكان العودة إلى الصلاة شطر المسجد الحرام وناحيته، تميز الإسلام عن قبلة الأنبياء والمرسلين الأولى إلى بيت المقدس والتي أعادت العالمية للإسلام لمركزية مكة المكرمة ومركزية البيت الحرام واتصاله بشكل مباشر بالبيت المعمور في السماء السابعة وكلاهما يضبط ميزان الأرض والسماوات السبعة بميزان الإيمان في حركة دائمة وطواف قائم  ومتجدد لا ينقطع وإسراء متواصل بالجسد ومعراج دائم بالروح على مستوى الإنسان والملائكة وسائر المخلوقات في الكون عكس عقارب الساعة وإلى قيام الساعة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق