مقالات

(17) الإسلام… والقبلتين

يؤكد الله سبحانه وتعالى، أن تحويل القبلة كان بأمر من الله إرضاءً لرسوله وعاطفته الجياشة تجاه البيت الحرام، بدلًا من بيت المقدس وأن هذا التغيير في القبلة سيثير عليه أهل الكتاب الذين يشككون في حقيقة الإسلام بالرغم من الأدلة والقرائن التي تؤكد صدق محمد صلى الله عليه وسلم في البلاغ عن الله في التواراة والإنجيل وبشر به أنبياء بني إسرائيل، قال تعالى: “وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلىكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ” (الصف: 6).

وأنه مهما جاءت لهم من آيات لن تقنع أهل الكتاب، لأنهم مصرون على الضلال، فلن يتبعوا قبلتك ولن تتبع قبلتهم، لأن كل واحد له قبلته التي يتجه إليها وحتى ما زال الخلاف قائم بين أهل الكتاب على القبلة فلكل واحد منهم قبلة غيرقبلة الآخر.

فكل فرقة منهم لها هواها الذي يختلف عن هوى الأخرى، ولذلك لا يجب على أحد من المسلمين أن يمضي خلف أهواء أهل الكتاب، حتى لا تفسد عقيدته، كما فسدت عقيدتهم، حيث قال تعالى: “وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ” (البقرة: 145).

تحويل القبلة كان بأمر من الله إرضاءً لرسوله

وهذا تأكيد من الله سبحانه وتعالى وتوجيه إلى رسوله أن ثبات القبلة شطر المسجد الحرام، هو الحق من ربك وأن الصلاة جهة بيت المقدس لن تضيع على من صلاها وأن الصلاة شطر المسجد الحرام ستظل فريضة ماضية إلى قيام الساعة.

والله سبحانه وتعالى هو الذي وجَّهك إلى بيت المقدس وهو الذي يوجهك إلى البيت الحرام وهو أعلم بصلاتكم إلى هذه القبلة أو تلك، قال تعالى: “وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ” (البقرة: 149).

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب جامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق