مقالات

(10) الإسلام… والقبلتين

الزكاة تطهير للغني وماله بإعطائه حق الفقير، لأنَّ المال في نهاية المطاف مال الله سبحانه وتعالى جمعه الغني بفكره وعقله الذي منحه الله له في الأرض التي خلقها الله له، فالله يقدر عمل الإنسان وإنتاجه وخلقه للأشياء الحسنة من موجود احترام لحرية الإبداع والابتكار، واعتبر سبحانه وتعالى نفسه أحسن الخالقين، قال تعالى: “ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ” (المؤمنون: 14).

ومع أن كل ما يحصل عليه الإنسان من مال هو ماله مع أنه في الحقيقة والواقع مال الله سبحانه وتعالى، منحه إياه وسوف يحاسبه عليه، ومن هنا كانت أهمية الزكاة في الإسلام، ولو وزعت بالعدل والإنصاف ما بقي فقير في بلاد المسلمين ولكن طمع الأغنياء في أموال الفقراء منع ذلك مع أن أصول أموالهم معظمها مشكوك في مصادرها الحقيقة.

الزكاة تطهير للغني

والإسلام دين الوسطية في القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية التي تحفظ حياة الإنسان المكرم وتدافع عن حقه في الحياة وتلبي كل احتياجاته فقير كان أم غني مسلم كان أو غير مسلم، فالتكريم شامل لكل الإنسانية دون تفريق في الألفاظ والمسميات، قال تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا” (الإسراء: 70).

مقارنة بالمذاهب الأخرى، فالشيوعية أثبتت فشلها وانهارت على رؤوس أصحابها بعد أن ألغت الملكية الفردية وتغولت عليها الدولة الشمولية والرأسمالية ألغت الدولة الشمولية وتغولت عليها الملكية الفردية ففشلت وسوف تنهار مثلما انهارت الشيوعية، فضاعت حقوق   الناس بين الدولة الشمولية والملكية الفردية، فكلا المنهجين يحملان عوامل الانهيار داخلهما.

ففشلت الشيوعية فشلًا ذريعًا وانهارت بعد ملكية الدولة لكل شيء وعدم إعطاء الأفراد أي شيء وفشلت الرأسمالية فشلًا ذريعًا وسوف تنهار كما انهارت الشيوعية، لأنها أعطت صكوك الغفران ومنحتها للملكية الفردية، فخلقت طبقة صغيرة طفيلية من رجال الأعمال  انتهازية لا يهمها إلا مصالحها فصنعت مثل الشيوعية، فملكوا كل شيء وفقدت الدولة ملكيتها لكل شيء وهذا دليل على أن الأصل البشري واحد لكل من الشيوعية والرأسمالية.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق