مقالات

الذرة النورانية والذرة الترابية ودورهما في وجود برنامج البعث والفناء في الدنيا

الذرة النورانية والذرة الترابية لهما دور في وجود برنامج البعث والفناء في الدنيا.

هذا يؤكد حقيقة واحدة مفادها، أن الرقابة الذاتية النابعة من داخل الإنسان في كل مكونات ذراته، هي المسئولة عن رقابة أحواله.

والمسئولة عن تتبع أخباره، وتسجيلها لحظة بلحظة وبكل تفاصيلها الدقيقة بالصوت والصورة والفيديو فالرقابة مشددة ودائمة وقائمة وشاملة شاهدة على عظمة الخالق سبحانه وتعالى.

والتي تحيط علمًا بكل تصرفات الإنسان في الظاهر والباطن، وفي جميع الأحوال، حتى ولو كان على مستوى وزن الذرة الجمادية المخلوق منها الكون والإنسان.

فما هو شأن الذرة النورانية المتعلقة بروح الإنسان والكون، والتي تقوم بعمل الذرة الجمادية في كل الأحوال.

وهذا أمر بالغ الخطورة، في التصور والتفكير، عندما نتصور أن الذرة النورانية المتعلقة بالروح لها طرق تسجيل لتصرفات الإنسان المعنوية.

كما أن للذرة الجمادية دور في تسجيل تصرفات الإنسان المادية، وإبراز هذه الرقابة المادية والنورانية، في صورة ذرة شاهدة على عمل الإنسان.

يؤكد مدى عمق الرقابة الذاية المادية والمعنوية التي ليس لها مثيل في حياة الكائنات الحياة، كما هي للإنسان المكرم في كل الأحوال.

وهل تتساوي الرقابة الذاتية للذرة الجمادية، مع الرقابة الذاتية للذرة النورانية، في كل مقاساتها، من حيث الطول والعرض والعمق والارتفاع.

وبما تشغله من زمان ومكان ومكين له كيان، والعمل الناجم، عن قدرة كل ذرة في التعاطي مع الأحداث المحيطة بها، في المعني والمبني.

وبالإشارة إلى ذلك الكيان المادي، في صلب الإنسان، والذي يمثل الجزء المادي منه أقل من 0.01 %، حسب ما عندنا من معلومات قياسية لعلاقة الروح بالجسد.

والتي تمثل فيه الذرة الجمادية وحدته البنائية، على سبيل الواقع  المحسوس، وفي نفس الوقت يمثل فيه الجزء النوراني بـ99.99 %.

بعد معايرة مادية للروح على أرض الواقع من خلال الإستنباط المادي، والذي تمثل فيه الذرة النورانية وحدته البنائية، على سبيل المجاز.

والتقاء الذرتين المادية بأصالها الترابي، والنورانية بأصلها النوراني، والذي يتمثل في كيانهما المادي والنوراني، خلق كائن يسمي الإنسان بنفسه الإنسانية.

فإن السؤال الذي يطرح نفسه، هو “هل تختلف الذرة النورانية في طبيعة عملها ووجودها عن طبيعة عمل ووجود الذرة الجمادية في الإنسان؟”، فتكون الإجابة، بالطبع نعم .

وإذا كانت الذرة الجمادية تمثل غيب عنا بشكل جزئي، وفي نفس الوقت عبء عيىنا، لأنها من مكونات الدائرة الثانية المتعلقة بخلق الكون والأرض والحياة.

والتي يمكن رؤيتها وتحليلها من خلال أجهزة معينة، فإنها محددة في الزمان والمكان، وبالتالى فإن القدرة على تحديد وجودها بل وتحطيمها لتكوين طاقة هائلة حسب معادلة ألبرت أينشتاين موجودة وقائمة.

والتي تعتمد على تحويل الطاقة إلى مادة أو تحويل المادة إلى طاقة طبقًا لمعادلة ألبرت أينشتين، والتي تقول أن الطاقة= الكتلة في ضعف سرعة الضوء.

ما ينجم عنها طاقة هائلة لا يمكن السيطرة عليها إذا ما تم استخدامها بشكل عشوائي كما حدث مع استخدام القنبلة الذرية، أو في حالة السيطرة عليها كما يحدث مع المفاعلات النووية المولدة للطاقة الكهربائية.

أما الذرة النورانية، فإنها غيب مطلق عنا، لا نعرف طبيعتها ولا كنهها، ولا أي شيء عنها، فعلمنا عنها والعدم سواء، كعلمنا عن الروح، لأن مصدرها الدائرة الأولى.

والتي فيها الله سبحانه وتعالى ولا شئ معه، وبالتالي فإن قدرتنا التخيلية على وجود ذرة نورانية تقوم مقام الذرة التربية، وتعمل عملها هو شيء أبعد من الخيال.

ولكن لكونها موجودة في داخل نفس الإنسان، فلا مانع أن يكون لها دور نوراني وبالتالي تصبح الذرة النورانية، أكثر كفاءة وقدرة على الرصد والتسجيل والتحليل من كل ذرات الكون قاطبة وليس ذرات الإنسان فقط.

لأنها تقاس بالسرعات النورانية التي لا نعرف عنها شئ يذكر مثلها مثل الروح.

وهذا يؤكد بما لا يدع مجال للشك، أن هذا الكيان الإنساني، مليء عن آخره بأسرار الخالق سبحانه وتعالى في كيانه المادي، وفي كيانه النوراني، وأن معرفتنا عن هذين الكيانين محدودة جدًا إلى درجة العدم .

ما يعني أن الأسرار التي توجه عمل الذرة داخل الخلية والجزئ والمادة من خلال البرنامج المعد لها سلفًا، من معرفتنا عنه ضئيلة إلى حد العدم.

وكل علمنا عنها يدور حول قشرة من قشور العلم والمعرفة التي ليس لها عد ولا حساب، في علم البشر، أمَّا في علم الرحمن سبحانه وتعالى فحدث ولا حرج.

إذا ما قارنا علمنا بكلمات الله سبحانه وتعالى والتي تقرب إلى مفاهيمنا نحن البشر القدرة الفائقة التي ليس لها حدود لكلمة واحدة من كلمات الله سبحانه وتعالى.

كما قال تعالى: “قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا” (الكهف/ 109).

بل إن المقدرة الفائقة لنورانية كلمات الله سبحانه وتعالى، والتي تنبثق من ذرة نورانية واحدة في حرف من كلمة، لا يكفيها مداد الكون كله المادي، إلا إذا كان أصلها النورني مصدره ذرة الهيدروجين القادمة من الماء تحت عرش الرحمن.

والتي كانت سببًا مباشرًا في خلق الكون والإنسان والحيوان والنبات بكل مكوناته السبعة من جذور وجذوع وسيقان وأوراق وبراعم وزهور وثمار.

كلها يمكن أن تكون أقلام ما نفذت كلمة من كلمات الرحمن سبحانه وتعالى.

مصداقًا لقوله تعالى: “وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” (لقمان/ 27).

بل إن الحديث عن الذرتين اللتين خلقا منهما الإنسان، نجد أن نورانية ذرة الهيدروجين التي خلق منها الكون والإنسان، قد استمدت هذا النور بشكل غير مباشر من تحت عرش الرحمن.

ما يؤكد مدى الصلة النورانية، بين ذراة التراب التي خلق منها الإنسان بماديته، وذرة الروح النورانية القادمة بشكل مباشر من النور الإلهي، ما يؤكد نورانية ذرة التراب التي خلق منها الإنسان .

ولكن الفرق بين الذرتين يعود إلى منشأ كل من الذرتين، فالذرة النورانية لذرة الهيدروجين وجدت تحت عرش الرحمن فأخذت منه نورنيتها بشكل غير مباشر.

أما الذرة النورانية للروح فهي من الرحمن سبحانه وتعالى بشكل مباشر، ومن هنا فإن كلا من الذرتين تحملان النور الإلهي ولكن الذرة الروحانية كاملة في نورانيتها إذا ما قورنت بذرة الهيدروجين.

ومن الشيء العجيب والغريب، أن كلا الذرتين المادية، والنورانية، اللذين خلقا منهما الإنسان، يدوران في فلك القوة القهرية لبرنامجي البعث والفناء، بطرفيه المادي والمعنوي.

ومن غير وجوده تنهار الذرة المادية ومعها الذرة النورانية، ما يؤكد قوة برنامجي البعث والفناء في التحكم في مسار الكون والإنسان بشكل مدهش لا مثيل له.

وهذا فيه إعجاز مدهش لطبيعة المادية والنورانية في خلق الإنسان، فالذرة المادية محدودة بكيان الإنسان المادي، والذي يمثل أقل من 0.01%.

أمَّا الذرة النورانية التي تمثل أكثر من 99.99%، فلا حدود لها، ما يؤكد أن البرنامج النوراني للروح هو المسيطر والمهيمن على البرنامج المادي للجسد.

 

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق