مقالات

(38) إن الدين عند الله… الإسلام

تتوالى أخبار الأنبياء والرسل في القرآن الكريم، التي تؤكد أنه بالرغم من دعوات الهداية المتواصلة لأقوامهم، إلَّا أن الكذب كان هو الأصل في تكذيب رسالة الأنبياء والمرسلين، والصدق هو الاستثناء، والذي ما زال يتردد صداه في عالم اليوم، بالرغم من طول عمر هذه الدعوات من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

فالأمم متتالية والحضارات متتابعة، يرث بعضها البعض الآخر، فالقوي يرث الضعيف في سلسلة متصلة الحلقات، وكان خلق الإنسان في علم الذر قبل خلق آدم وذريته في اسمه ورسمه ومتعلقاته في الدنيا والآخرة مكتوبة على هذه الذرة.

أسماء الأمم في عالم الذر

وفي نفس الوقت فإن عالم الذر يحمل في متعلقاته أسماء الأمم وعنوان الحضارات، التي تعيش ثم تنقضي في سلسلة متصلة الحلقات.

قال تعالى: “وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدم مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ” (الأعراف: 172).

معنى هذا أن كل أمة لها أجل ولها عمر محدد، له حضور وقته وأوانه ومكان وحيز يحتويها تنتهي عنده، عندما يحين قرب نهاية أجلها، مثل أجل الأفراد وأعمارهم، والذي لا يتقدّم ولا يتأخّر، ولكنها أعمار وراء أعمار وسنة وراء سنة وعقد وراء عقد وقرن وراء قرن وقرون وراء قرون وأمة بعد أمة وحضارة بعد حضارة.

وجميعها تمر بمراحل شتى وأعمار مختلفة، مثل مراحل حياة الإنسان، ثم تنتهي كل أمة وكل حضارة إلى زوال ويأتي بعدها غيرها، فيحل محلها.

قال تعالى: “مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ” (المؤمنون: 43).

فكل أمة من الأمم لها رسول، يختاره الله ليبلغ رسالته ويحمل إليها دعوته ومنهجه، ويسعى في سبيل نشرها إلى أنْ ينصره الله، فيؤمن الناس بدعوته وتنتشر بينهم، فيتمسَّكون بها، ثم تأتي الأجيال المتعاقبة، متتابعة بعد مضي الجيل الأول والثاني والثالث، فتصيبهم غفلة وضعف وفتور عن منهج الله، فينصرفون عنه ويعودون إلى عبادة الأوثان، فيختلفون ويتفرقون، فيكون ذلك إعلانًا بزوال هذه الأمة ثم تخلفها أمة غيرها.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، يؤكد أن لكل أمة أجلًا، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق