مقالات

(70) الإسلام… في ميلاد الرسول

في رحم الكون الكبير، يمضي الإنسان على نفس المنوال، دون إدراك لطبيعة العلاقة بين روحه وجسده إلا ما ندر، فيكمل ما بدأه من مشواره الصغير داخل رحم أمه، فيبني على روحه وجسده بناء ليس له فيه يد ولا تشكيل، إنما هو بناء ذاتي مبرمج، يتحكم فيه برنامج البعث والفناء الغامض والموجود في جسده وروحه، فينتقل فيه من مرحلة إلى أخرى ليس طوعًا من أمره ولا في وجود إرادة منه، ولكن رغمًا عن أنفه.

 فكما أتى إلى الحياة رغمًا عن أنفه، وهو سائر في طريق تحفه المخاطر من كل جانب، في روحه وجسده وفي طبيعة حياته وسكنه، وفي كل لحظة من لحظات حياته، يحميه فيها برنامج البعث كل يحافظ على حياته ويحمي وجوده، ويطارده فيها برنامج الفناء، كي ينهي حياته فيختفي من الحياة، كما جاء من خفاء قبل خلقه ورسمه في عالم الذرات.

وغاية أمره ومناه وعمره في الحياة، أن يعيش لحظة من أمل، تبعث في نفسه البهجة والسرور، وحياة فيها الزمان والمكان في هدوء واستقرار ولكن هيهات هيهات، فالحقيقة تظهر عندما يختفي برنامج البعث، فيسلمه إلى برنامج  الفناء.

ويدور برنامج الفناء دورته على كل من فيه حياة، فينهيها في لحظات وتصبح عدم كما جاء، ولا يترك سوى الأثر في الحركة والكلام، الذي يحاسب فيه على كل لحظة قضاها في الحياة بالهناء والسرور والسعادة، أو بالحزن والشقاء والألم والرثاء لحاله، وتقلبه في كل الأحوال.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فبرنامج البعث والفناء منثور في مكونات خلايا الإنسان وجسده، فالبعث يحافظ على الحياة، بينما الفناء ينهي الحياة بعد أن سيطر على برنامج البعث واستعلى عليه، امتثالًا لأمر الله واستسلامًا لإرادته في إطار الإسلام.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق